ابن الطلاع القرطبي
28
أقضية رسول الله ( ص )
كتاب الجهاد « حكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » في أول قتيل قتل من المشركين وأول غنيمة في معاني القرآن لابن النحاس ، وأحكام القرآن لإسماعيل القاضي ، والسير لابن هشام وبعضهم يزيد على بعض في اللفظ : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعث عبد اللّه بن جحش الأسدي ، وبعث معه رهطا من المهاجرين ليس فيهم أحد من الأنصار . قال في السير : ثمانية في رجب ، وقال في الأحكام : في جمادى الآخرة لأنه ذكر أن قتل ابن الحضرمي وقع في آخر يوم من جمادى وأول يوم من رجب . ووقع في السير : في آخر رجب وأول شعبان . قال النحاس وإسماعيل : وأمّر عليهم أبا عبيدة بن الحارث أو عبيدة بن الحارث ، فلما ذهب لينطلق بكى صبابة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فبعث عبد اللّه بن جحش ، وكتب له كتابا وأمره أن لا يقرأه حتى يبلغ مكان كذا وكذا ، ولا يستكره من أصحابه أحدا . قال في السير : أن لا يقرأه حتى يسير يومين . فلما سار يومين وقرأه إذا فيه : « إذا نظرت في كتابي هذا فامض حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف فترصد بها قريشا وتعلم لنا من أخبارهم » . فلما قرأ الكتاب استرجع وقال : سمعا وطاعة ، ثم قال لأصحابه : من أراد أن يسير معي سار ، ومن أراد أن يرجع فليرجع فقد نهاني النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أن أستكره أحدا منكم . قال إسماعيل القاضي والنحاس : فرجع منهم رجلان ، وقال ابن هشام في السير : لم يرجع منهم أحد ، إلا أنهم لما كانوا بموضع يقال له نجران فوق الفرع أضل منهم سعد بن أبي وقاص ، وعتبة بن غزوان بعيرا لهما كانا يتعقبانه فتخلفا في طلبه ومضى عبد اللّه بن جحش ببقية أصحابه حتى نزلوا بنخلة حيث أمرهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فمرت عير لقريش تحمل زبيبا وأدما وتجارة من تجارة قريش وفيها عمرو بن الحضرمي ، وعبد اللّه بن عباد ، ويقال مالك بن عباد أخو الصدف . واسم الصدف عمرو بن مالك أخو السكون بن أشرس من كندة ، ويقال كنانة ، فتشاور القوم فيهم وذلك في آخر يوم من رجب فقالوا : واللّه لئن تركناهم هذه الليلة ليدخلن الحرم وليمتنعن به منكم ولئن قتلتموهم لتقتلنهم في الشهر الحرام ، فتردد القوم وهابوا الإقدام عليهم . ثم أجمعوا على قتل من قدروا عليه ، وأخذ ما معهم ، فرمى واقد بن عبد اللّه التميمي عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله ، واستؤسر عثمان بن عبد اللّه والحكم بن كيسان وأفلت من القوم نوفل بن عبد اللّه فأعجزهم ، فأقبل عبد اللّه بن جحش وأصحابه بالعير والأسيرين حتى قدموا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة ، فلما قدموا عليه قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام » . فوقف العير والأسيرين وأبى أن يأخذ من ذلك شيئا ، فلما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذلك سقط في أيدي القوم ،